الجاحظ

159

العثمانية

وكان كأمثاله من بنى الصحابة كعبد الله بن عباس ، وابن عمر ، وابن الزبير ، وأبى سلمة بن عبد الرحمن ( 1 ) وغيرهم . ما كان ليكون وحده حجة في تأخير أبى بكر عن مقامه . فكيف وهو في غير سبيلهم وطريقهم . ولو سمعنا هذا الخبر من سعد وحده ما كان إلا حجة على نفسه كالحجة على على في روايته أن النبي صلى الله عليه قال في أبى بكر وعمر : " هذان سيدا كهول أهل الجنة " . وكيف يروى هذا سعد مع قوله في الإمامة : " ما أنا بقميصي هذا أحق منى بها " وهو يدعو عليا إلى الشورى والمخايرة والمكاثرة بالمحاسن ، ويقول : " أعيدوها شورى كما كانت " . ويعيب عليا بالاستبداد ، ويقول : " كنت سابع سبعة مع النبي صلى الله عليه ، ما لنا طعام إلا ورق الشجر ، ثم جاءني أعرابي يعلمني دين الله ، ما أنا بقميصي هذا بأحق منى بها " . وإنما فخر بأنه كان سابع سبعة على على لان عليا لم يكن فبهم عنده ، وكان إما حدثا صغيرا وإما على أمر غير ذلك . وسعد من العشرة ، ومن الستة ، ومن السبعة ( 2 ) ، والمستجاب

--> ( 1 ) أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ، قيل اسمه عبد الله ، وقيل إسماعيل ، وقيل اسمه كنيته . تهذيب التهذيب 12 : 115 - 118 . ( 2 ) أي العشرة المبشرين بالجنة ، وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ، وطلحة بن عبيد الله . والزبير بن العوام . وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وسعيد بن زيد ، وأبو عبيدة بن الجراح . وفى شأنهم ألف أبو الطيب كتابه " الرياض النضرة ، في مناقب العشرة " وأما الستة فهم أهل الشورى ، الذين اختارهم عمر بعد أن طعن ليختاروا من بينهم رجلا للخلافة ، وهم على ، وعثمان ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، والزبير ، وطلحة ، ثم ضم إليهم عبد الرحمن بن عمر سابعا على ألا يكون له شئ من الامر . الطبري -